حبيب الله الهاشمي الخوئي

79

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه فيّ ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتّى ينطق القرآن فيقول : صدق عليّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل اللَّه فيّ ، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا فهل فيكم أحد يعلم ما انزل فيه ، ولولا آية في كتاب اللَّه لأخبرتكم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة وهي هذه الآية : * ( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَه ُ أُمُّ الْكِتابِ ) * . ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني فو الَّذي فلق الحبّة ، وبرء النّسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل نزلت أو في نهار أنزلت مكَّيها ، ومدنيّها ، سفريها ، وحضريها ، ناسخها ، ومنسوخها ، محكمها ، ومتشابهها ، وتأويلها ، وتنزيلها ، لأخبرتكم . فقام إليه رجل يقال له : ذعلب وكان ذرب ( 1 ) اللَّسان بليغا في الخطب شجاع القلب فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلته اليوم لكم في مسألتي إيّاه فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك قال : ويلك يا ذعلب لم أكن بالَّذي أعبد ربّا لم أره ، قال : كيف رأيته صفه لنا ، قال عليه السّلام : ويلك لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقايق الايمان ، ويلك يا ذعلب إنّ ربّي لا يوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسّكون ولا بقيام قيام انتصاب ولا بمجيء ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يوصف باللَّطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقة ، مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمحسّة ، قائل لا بلفظ ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شيء فلا يقال شيء فوقه ، وامام كلّ شيء فلا يقال له امام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج ، فخرّ ذعلب مغشيا عليه ثمّ قال : تاللَّه ما سمعت بمثل هذا الجواب واللَّه لا عدت إلى مثلها .

--> ( 1 ) لسان ذريب اى فيه حدة